غانم قدوري الحمد

115

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

أما ( صوت الصدر ) الوارد في النص ، وهو ما جعله سيبويه جوهر الأصوات المجهورة ويقابله ما سماه ( صوت الفم ) الذي تتكون منه الأصوات المهموسة فلعل المقصود به هو تلك النغمة الصوتية الناتجة عن اهتزاز وذبذبة الوترين الصوتيين حال النطق بالأصوات المجهورة ، فأدرك سيبويه أثرها الصوتي ولم يدرك مصدرها ، فنسبها إلى الصدر لأن صداها يتردد هناك ، وهو ما ذهب إليه الدكتور إبراهيم أنيس في تفسير ( صوت الصدر ) حيث قال : « ولعل هذا الصوت هو صدى الذبذبات التي تحدث في الوترين الصوتيين بالحنجرة ، وهذا الصدى نحسّ به ولا شك في الصدر ، كما نحس به حين نسد الأذنين بالأصابع ، أو حين نضع الكف على الجبهة . فهو الرنين الذي نشعر به مع المجهورات ، وسببه تلك الذبذبات التي في الحنجرة » « 1 » . وهذا يعني أن للأصوات المجهورة مصدرين للتصويت ، الأول صوت الحنجرة الناتج عن ذبذبة الوترين ، والثاني مخرج الصوت حيث يضيق مجرى النفس أو ينغلق . أما الصوت المهموس فليس له إلا مصدر واحد للتصويت ، وهو مخرج الصوت فقط . وهو ما سماه سيبويه بصوت الفم ، أي الصوت الحاصل في مخرج الحرف دون أن يصاحبه صوت آخر منبعث من الصدر ، أي الحنجرة . ولدينا نصوص أخرى تؤيد رواية أبي الحسن الأخفش عن سيبويه حول صوت الصدر وصوت الفم ، التي نقلها السيرافي ، وأول تلك النصوص ما ورد في الكتاب لسيبويه نفسه ، حيث قال في ( باب الساكن الذي يكون قبل آخر الحروف فيحرك لكراهيتهم التقاء الساكنين ) : « واعلم أن من الحروف حروفا مشربة ضغطت من مواضعها ، فإذا وقفت خرج معها من الفم صويت ونبا اللسان عن موضعه ، وهي حروف القلقلة . . . ومن المشربة حروف إذا وقفت عندها خرج معها نحو النفخة ، ولم تضغط ضغط الأولى ، وهي الزاي والظاء والذال والضاد ، لأن هذه الحروف إذا خرجت بصوت الصدر انسل آخره ، وقد فتر ، من بين الثنايا لأنه يجد منفذا ، فتسمع نحو النفخة . . . أما الحروف المهموسة فكلها تقف عندها مع نفخ ، لأنهن يخرجن مع التنفس لا صوت الصدر ، وإنما تنسل معه . . . واعلم أن هذه الحروف التي يسمع معها الصوت والنفخة في الوقف ، لا يكونان فيهن في الوصل إذا سكّن ، لأنك لا تنتظر أن ينبو لسانك ، ولا يفتر الصوت حتى تبتدئ صوتا ، وكذلك المهموس ، لأنك لا تدع الفم يطول

--> ( 1 ) الأصوات اللغوية ص 123 .